الملتقى / شيخة الدريبي
السعودية الشرقية
بناء الامل هو مهارة ذهنية وعملية بناء مستمرة تتطلب إرادة واعية حين تشتد التحديات ويصبح الأمل هو الوقود الذي يمنحنا القدرة على الاستمرار والرؤية المتزنة للأمور والتصالح مع الواقع وقبوله والأمل لا يعني إنكار الألم أو تجاهل الصعوبات بل يعني الاعتراف بوجود المشكلة مع الإيمان التام بأنها مرحلة مؤقتة إن أول خطوة لزرع الأمل هي التوقف عن المقاومة النفسية لما حدث والبدء في التفكير فيما يمكن فعله الآن تذكر إن مع ( العسر يسراً ) ليست مجرد مواساة بل هي قانون للتوازن والسيطرة على الحوار الداخلي فالعقل يميل أحياناً لتبني السيناريو الأسوأ لزرع الأمل فيجب مراقبة الكلمات التي تقولها لنفسك استبدل عبارة "لا
و"لماذا حدث هذا لي؟" و"كيف يمكنني التكيف مع هذا؟" بتركيز وفي لحظات اليأس تبدو الأهداف الكبيرة مستحيلة والحل يكمن في ترتيب المهام ووضع قائمة بسيطة جداً.
فكل إنجاز صغير يحققه المرء يرسل إشارة للدماغ بأنه لا يزال قادراًومسيطراً وهذا هو جوهر الأمل فالأمل واليأس كلاهما وجهان لعملة واحدة لذا أحط نفسك بأشخاص يمتلكون رؤية إيجابية استفد من الذين واجهوا عثرات كبرى وخرجوا منها أقوى فمن الصعب أن يجتمع اليأس مع الامتنان في آن واحد. خصص وقتًا يوميًا لذكر النعم الموجودة فعلياً في حياتك مهما بدت بسيطة وانتباهك من المفقود إلى الموجود مما يفتح نوافذ الأمل في قلبكوالأمل هو قرار يومي تتخذه رغم الظروف هو تلك الثقة الهادئة بأن الفجر سيشرق مهما طال الليل وأن في داخلك من القوة ما يكفي لمواجهة غدٍ مجهول والله لا يغلق باباً إلا ويفتح أبواباً أخرى لكننا أحياناً نطيل النظر إلى الباب المغلق لدرجة تمنعنا من رؤية الأبواب المفتوحة ..
كثيراً ما ينبت اليأس من توقعاتنا العالية والمثالية للنتائج عندما ندرك أن الحياة رحلة فيها الصعود والنزول وأن الفشل ليس نهاية الطريق فعندما يهدأ القلق ويجد الأمل مساحة للتنفس. تتقبل نقصك وعثراتك فهي التي تصنع خبرتك وفي ضجيج الأزمات تضيع أصوات الحلول لزرع الأمل أنت بحاجة إلى لحظات من الهدوء التام كما أن التأمل أو الجلوس في صمت يساعد على تصفية الذهن من الأفكار السلبية المتراكمة فالصمت يمنحك فرصة للاستماع لصوت الحكمة بداخلنا ذلك الصوت الذي يخبرنا دائمًا أننا سنتجاوز هذه المرحلة فعندما تربط معاناتك بهدف أسمى مثل تعلم درس جديد أو القدرة على مساعدة الآخرين مستقبلاً أو صقل شخصيتك يتحول الألم من ثقل محبط إلى وقود محفز فالأمل يزدهر عندما يكون لجهودنا غاية ومعنى وهناك قوة شفائية في رؤية الأشياء التي تنمو وتتجدد ومراقبة شروق الشمس أو العناية بنبتة صغيرة أو حتى المشي في مكان مفتوح يذكرنا بأن دورة الحياة مستمرة ولا تتوقف عند مشاكلنا تذكيرملموس بأن العالم لا يزال يحتوي على أشياء تستحق التفاؤل فلا تطلب من نفسك التفاؤل المفرط فوراً بل اطلب منها فقط الصمود ليوم واحد فغالبا يولد الأمل من الاستمرار ومن الخطوات الصغيرة التي نتخذها ونحن لا نرى نهاية الطريق وأعتقادنا أن شيئاً ما سيسير على ما يرام بغض النظر عن الكيفية التي سينتهي بها…