الملتقى / شيخه الدريبي
السعودية الشرقية
يعتقد الكثيرون خاصة في بدايات الطريق أن السعادة الزوجية تكمن في العيش داخل مدينة فاضلة خالية من النزاعات وأن النضج يعني الوصول إلى مرحلة من التطابق التام حيث لا تختلف الآراء ولا تتصادم الرغبات. إلا أن الحقيقة التي تؤكدها تجارب الحياة هي أن النضج الزوجي لا يعني غياب الخلافات بل يعني امتلاك الوعي والقدرة على إدارتها.فالاختلاف في وجهات النظر هو نتيجة طبيعية لاجتماع شخصين بخلفيات وتربية وطباع مختلفة تحت سقف واحد غياب الخلاف تماماً قد لا يكون مؤشراً على التفاهم بقدر ما قد يكون مؤشراً على الانسحاب الصامت أو تهميش طرف لحساب الآخر ويتميز الشريك الناضج بقدرته على التفريق بين الخلاف وبين العداوة لذا عليه فصل الشخص عن المشكلة في العلاقة الناضجة ويكون الهجوم موجهًا نحو الموقف أو السلوك وليس نحو ذات الشريك لا يُستخدم الخلاف كمنصة للتحقير أو جرح الكرامة بل كفرصة لتصحيح المسار كذلك الإصغاء قبل الرد فالنضج يمنح الإنسان القدرة على كبح جماح الانفعال والاستماع لجهة نظر الطرف الآخر بإنصات حقيقي بدلاً من انشغال العقل بتجهيز رد مفحم أو دفاع مستميت وعليك اتخاذ لغة "أنا" بدلاً من "أنت" وإلقاء اللوم بصيغة الهجوم (أنت أهملت أنت أخطأت) ويستخدم الناضجون صيغة التعبير عن المشاعر (أنا شعرت بالحزن أنا أحتاج للاهتمام) مما يقلل من حدة الدفاعية لدى الطرف الآخر.كذلك التعامل بمرونة والتنازل الواعي فالنضج يعني إدراك أن الانتصار في الجدال هو خسارة حقيقية للعلاقة. والتنازل هنا ليس ضعفاً بل هو استثمار ذكي في استقرار البيت وسكينة الروح وحين يُدار الخلاف بنضج يتحول من معول هدم إلى أداة بناء فهو يساعد الزوجين علىاكتشاف الأعماق وفهم احتياجات الطرف الآخر التي لم تكن ظاهرة في وقت الرخاء.بالصبر والتدرب على الحلم وسعة الصدر وتحمل الهفوات البشرية.وتجديد المودة فلحظات التصافي التي تلي الخلافات المحترمة غالباً ما تكون محملة بمشاعر تقدير واعتذار تقوي الروابط العاطفية.
إن البيوت المستقرةليست تلك التي لا يُسمع فيها صوت اختلاف بل هي التي يتوافق سكانها على أدب الاختلاف والنضج الزوجي هو أن ندرك أننا لسنا نسخة واحدة بل نحن فريق واحد يسعى لهدف مشترك وإن اختلفت السبل في بعض الأحيان. فالخلاف ملح الحياة الزوجية إذاضُبطت معاييره وهو اختبار حقيقي لعمق المودة وأصالة الأخلاق ..