الملتقى / شيخة الدريبي
السعودية الشرقية
إن الفرق بين البصر و البصيرة هو الفرق بين من يرى الأشياء كما تبدو ومن يراها كما هي في حقيقتها فالعين قد تخدعها المظاهر لكن العقل المستنير ينفذ إلى جوهر الأمور فمتى نصل إلى تلك المرحلة التي يتحد فيها نور العين بوعي العقل ويكون النور في أبصارنا حين نتوقف عن إطلاق الأحكام السطحية بناءً على ما نراه للوهلة الأولى إما ( نور البصر ) الحقيقي في القدرة على رؤية الجمال وسط الركام وفي التماس الأعذار قبل توجيه التهم. حين نرى الناس بقلوبنا قبل عيوننا فيتحول البصر من مجرد حاسة بيولوجية إلى أداة لتقدير القيمة الإنسانية أما البصيرة فهي ( عين القلب ونور العقل) فتكون البصيرة في عقولنا عندما نمتلك القدرة على قراءة ما خلف السطور وفهم عواقب الأمور قبل وقوعها إنها تلك الحكمة التي تجعل الإنسان يختار الصمت حين يكون الكلام لغواً ويختار الصبر حين يكون الاستعجال ندامة. تتحقق البصيرة في العقل من خلال التأمل فالاستعجال هو عدو البصيرة الأول وأن ما نجهله أكبر بكثير مما نعلمه وعندما يجتمع نور البصر مع بصيرة العقل يصل الإنسان إلى حالة من الاتزان الوجداني في هذه المرحلة لا يعود المرء يرتعب من ظلام الظروف المحيطة لأنه يحمل سراجه في داخله. ويصبح قادراً على تمييز الحق من الباطل حتى في أشد الأوقات تصبح أفعاله انعكاساً لقيم راسخة لا تهزها رياح المتغيرات فليس الأعمى من لا يرى بعينيه بل الأعمى هو من فقد نور الهداية في عقله وقلبه كماإن الوصول إلى (النور والبصيرة) رحلة مستمرة من تهذيب النفس وتغذية الفكر. نحن نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى عقول تبصر العواقب وأبصار تشيع التفاؤل والنور فيمن حولها. فإذا استنار العقل استقام العمل وإذا صفا البصر اتسعت الرؤية.هنا تكون قيمنا ميزاناً لكل ما نرى وما نفعل فالنور في البصر يجعلنا نرى عقارب الساعة وهي تتحرك لكن البصيرة في العقل تجعلنا ندرك قيمة الأثر الذي نتركه في هذا الوقت كما إن النور في البصر هو هبة من الله أما البصيرة في العقل فهي هدايه من الله ويحتاج إلى مجاهدة وتدريب وعندما يهبك الله كلاهما تصبح خطواتك في الحياة موزونة بميزان من ذهب لا يغرك بريق الباطل ولا يثنيك ظلام التحديات ..