الملتقى / عائشه الشيخ
هناك نسخةٌ منّا… لا يعرفها أحد.
لا تظهر في الصور، ولا تتكلم في المجالس، ولا تكتب منشوراتها للعلن. نسخة صامتة، لكنها الأكثر صدقًا.
نُخفيها جيدًا، ليس لأننا نخجل منها دائمًا، بل لأننا لا نجد المكان الذي يتّسع لها. هي ليست ضعيفة كما نظن، لكنها حساسة بما يكفي لتنكسر إن وُضعت في المكان الخطأ. لذلك، نلبس فوقها نسخًا أخرى: نسخة قوية، نسخة مرِحة، نسخة متماسكة… ونمضي.
تلك النسخة الخفية تعرف كل شيء.
تعرف متى تظاهرنا بالقوة ونحن منهكون، ومتى ابتسمنا رغم أن في داخلنا ضجيجًا لا يُحتمل. تعرف اللحظات التي تمنّينا فيها أن يقول لنا أحدهم: “أعرف أنك لست بخير”… ولم يقل.
هي التي تبكي بصمت، وتفرح بخجل، وتحب بعمق، وتخاف دون أن تُفصح.
هي التي لا تحتاج تصفيقًا، ولا تبحث عن إثبات، بل فقط عن مساحة آمنة… لتكون كما هي.
الغريب أننا نظن أن إخفاءها هو ما يحمينا، بينما الحقيقة أن تجاهلها هو ما يُرهقنا.
كلما ابتعدنا عنها، أصبحنا أكثر تشتتًا. وكلما اقتربنا منها، شعرنا بشيء من السلام… حتى وإن كان مؤلمًا في البداية.
ليست المشكلة في أن لدينا نسخة لا نُظهرها،
بل في أننا أحيانًا ننسى كيف نعود إليها.
النسخة التي لا نُظهرها لأحد…
ليست سرًا يجب دفنه،
بل جزءًا يجب أن نحتضنه.
ربما لا يحتاج العالم أن يراها كاملة،
لكننا نحن… نحتاج أن نراها، نفهمها، ونصادقها.
لأن السلام الحقيقي، لا يأتي من أن نُقنع الآخرين بما نظهره،
بل من أن نتصالح مع ما نُخفيه.