الملتقى / عائشه الشيخ
ليس كل هدوء سلام…
أحيانًا، يكون الهدوء أكثر ضجيجًا من العالم كله.
في لحظات معينة، حين يخفت كل شيء من حولنا، ونبتعد عن الأصوات، عن الناس، عن الانشغال المتواصل… نظن أننا وصلنا أخيرًا إلى الراحة التي كنا نبحث عنها.
لكن فجأة، يحدث شيء غير متوقع…
يبدأ الداخل بالكلام.
ذلك الصوت الخافت الذي كنا نؤجله، يتضخم.
الأفكار التي كنا نهرب منها، تجد طريقها إلينا بسهولة.
والأسئلة التي لم نُجب عليها يومًا، تجلس أمامنا وكأنها تنتظر.
هنا… يتحول الهدوء إلى مساحة مكشوفة.
لا شيء يحمينا من أنفسنا.
نكتشف أن الصمت ليس دائمًا مريحًا،
بل أحيانًا يكون مرآة…
تعكس ما بداخلنا بوضوح لا نحتمله.
لهذا السبب، قد نهرب.
نملأ يومنا بالأصوات، بالمحادثات، بالهاتف، بأي شيء…
ليس لأننا نحب الضجيج،
بل لأننا نخاف من ذلك الهدوء الذي يكشفنا.
الهدوء المزعج لا يعني أنك ضعيف،
بل يعني أن هناك شيئًا في داخلك لم يُفهم بعد.
شعور لم يُعطَ حقه،
أو فكرة لم تُحتضن،
أو ربما جزء منك… تم تجاهله طويلًا.
والغريب أن الحل ليس في الهروب،
ولا في كسر الصمت،
بل في البقاء…
ولو قليلًا.
أن تجلس مع هذا الهدوء،
رغم ثقله،
وتستمع… دون مقاومة.
شيئًا فشيئًا،
يتغير الصوت.
ما كان مزعجًا، يصبح مفهومًا،
وما كان ثقيلًا، يبدأ بالخفّة.
لأن الهدوء، في حقيقته،
لم يكن عدوك…
بل كان محاولة صادقة ليعيدك إلى نفسك.
في النهاية،
نحن لا نخاف من الصمت،
نحن نخاف مما قد نسمعه فيه.
لكن…
ربما، في ذلك الصوت تحديدًا،
تكمن الإجابة التي كنا نبحث عنها طوال الوقت.