الملتقى / عائشه الشيخ
أحيانًا نشعر بشيء غريب لا نعرف كيف نفسّره…
حنين خفيف، دافئ، لكنه غير منطقي.
كأننا نفتقد زمنًا لم نكن فيه، أو نشتاق لمكان لم نرَه يومًا.
ننظر إلى صور قديمة، إلى أفلام بالأبيض والأسود، إلى أزمنة لم نعيشها، فنشعر بشيء داخلي يقول: “هنا كان هناك شيء أجمل”.
لكن السؤال الذي يربكنا… كيف نشتاق لما لم يحدث لنا أصلًا؟
الحنين لأشياء لم نعشها ليس وهمًا، بل شعور أعمق من الزمن نفسه.
هو ليس مرتبطًا بالذاكرة فقط، بل بالخيال أيضًا.
وكأن داخل الإنسان نسخة خفية تتذكر ما لم يمر به فعليًا، لكنها تتخيله كأنه كان جزءًا منه.
أحيانًا لا نشتاق للماضي…
بل نشتاق لفكرة “البساطة”.
لزمن لم يكن فيه كل هذا الضجيج، ولا هذا التعقيد، ولا هذا التسارع الذي يبتلع الأيام دون أن نشعر.
نشتاق لحياة نتخيلها أكثر هدوءًا، أكثر صدقًا، أكثر دفئًا…
حتى لو لم نعرف إن كانت فعلًا كذلك.
وهنا يحدث الخلط الجميل…
نحن لا نشتاق لزمن معين،
بل نشتاق لشعور داخلي نفتقده الآن.
ولهذا قد نشعر بالحنين لحقبة لم نعشها، أو مدينة لم نزُرها، أو حتى بيت لم ندخله.
لأن ما يجذبنا ليس المكان نفسه، بل الإحساس الذي نضعه عليه في خيالنا.
ربما يكون هذا الحنين رسالة خفية…
أن داخلنا مساحة تبحث عن شيء بسيط:
راحة، أو أمان، أو معنى أقل تعقيدًا للحياة.
والغريب أن هذا الشعور لا يطلب أن يتحقق حرفيًا،
بل يكفي أنه يزورنا من وقت لآخر،
كأنه يذكّرنا بأننا لا نعيش فقط في الحاضر…
بل نحمل داخلنا عوالم كاملة لم نعشها، لكنها تعيش فينا.
في النهاية،
الحنين لأشياء لم نعشها ليس فقدًا حقيقيًا،
بل هو اشتياق لجزء من الروح لم يجد شكله بعد.
ومحاولة هادئة من القلب ليقول:
“هناك شيء جميل أبحث عنه… حتى لو لم أره من قبل.”