وصيّةُ أب

 وصيّةُ أب

  • الخميس 23 فبراير 2026
  • 07:53 AM


الملتقى / رياض العوام

كان هناك أبٌ حريصٌ على تربية ولده منذ نعومة أظفاره، وكان الصبيّ لا يتجاوز السابعة من عمره.
كان الأب يشدّه إلى الصلاة، ويغرس في قلبه القيم، قائلاً:
«إن أردتَ التوفيق ورضا الله، ورضاي، فاحرص على الصلاة، واحفظ القرآن».
كبر الولد على هذه الوصية، فحفظ القرآن، وداوم على صلاته، وسار في حياته ثابتًا على ما زرعته يدا والده من حبّ الله والطاعة.

مرت السنوات، وحين بلغ السادسة عشرة، فقد والده، فأصبح مسؤولًا عن نفسه وعن والدته، يحمل عبء الحياة مبكرًا، لكنه لم يفقد الإيمان.
بحث عن عمل يعينه على مواصلة الطريق، ولم تكن الفرص سهلة، فتوجّه إلى إمام المسجد يلتمس العون. نظر إليه الإمام بعين الأبوة وقال:
«أنت من حمّام المسجد، وسأساعدك».
وبالفعل، سعى الإمام له، فحصل على عمل، وواصل دراسته الثانوية ثم الجامعية، حتى تخرّج، ولم يتخلَّ عنه الإمام، بل ساعده في نيل وظيفةٍ أفضل، مستفيدًا من معرفته الواسعة بأهل المدينة.
ومع مرور الأيام، قرر الشاب الزواج.
وحين طُلب منه مهرٌ قدره خمسون ألف ريال، عاد إلى الإمام يستشيره، فقال له بابتسامة واثقة:
«سأساعدك، لأنك من حمّام المسجد».
أخذه الإمام إلى أحد التجار، فكان له العون، وحصل على مبلغ سبعين ألف ريال، فتزوّج، وفرش بيته بالطمأنينة والرضا، وبدأ حياةً جديدة مليئة بالأمل.
وفي لحظة تأمّلٍ صادقة، تذكّر والده، وقال في قلبه:
«الآن أدركتُ لماذا كان أبي يحرص على الصلاة وحفظ القرآن».
وهكذا أثبتت القصة أن التربية الصالحة، والالتزام بالدين، والصبر على الشدائد، ليست مجرد قيم تُقال، بل نورٌ يهدي صاحبه، وطريقٌ صادق إلى النجاح الحقيقي في الحياة.

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي