هذا لأمي وهذا لأبي

هذا لأمي وهذا لأبي

  • الثلاثاء 01 يونيو 2025
  • 04:42 PM

 

الملتقى / فاطمة الحميدي الماجد

من  سنة  الله في خلقه أن جعل الإنسان يمر في حياته بمراحل مختلفة: الطفولة، والشباب، والشيخوخة...
ويتمتع المرء في مرحلة الشباب -عادة- بصحة جيدة، وقوة مُهَيّأة، ويكون محباً للحياة مقبلاً عليها، وبعد وصوله لعمر التقاعد يكون قد أنجز ما خططه لنفسه، فأمّن مسكنه، ورسم له مساراً يقضي به وقته، مثل: العبادة والسفر والتجارة والترفيه.

وهنا تأتي أهمية التخطيط لما بعد التقاعد، والتهيئة للعمل الحر، والعناية بصحة الجسم، حتى إذا كبرت سِنّهُ وشعر باحتياجه إلى مرافق أو مساعد يكون برغبة منه لا بإجبار عليه.

وكم يشعر الكبير بالحرج حين يحتاج إلى من يراعي شؤونه ويهتم به، حيث يأسره العجز والعوز وعدم الثقة بقوة الجسد، إضافة إلى ثقل السمع وضعف البصر!
ولأهمية الحياة اللائقة بكبير السن: حقٌّ علينا مراعاة طريقة التعامل معه، وتوفير ما يُرضيه.

ولذلك هذه صور من بر الوالدين لدى السلف الصالح؛ تُبرز أهمية العطف على الوالدين وتقديرهما وتعظيم مكانتهما:
كان الربيع بن خثيم يميط الأذى عن الطريق، ويقول: هذا لأمي، وهذا لأبي. والربيع هنا -رحمه الله- مع بساطة هذا العمل الذي يقوم به إلا أنه ما نسي والديه بل جعل أجره لهما، وهما في قبريهما.

والوالدان أبواب للجنة، لا يحرم من الدخول معهما إلا عاق! ولئن أطاعهما مؤمن وبَرّ بهما فهنيئاً له الدخول معهما، قال ابن عباس: ما من مؤمن له أبوان فيصبح ويمسي وهو محسن إليهما إلا فتح الله له بابين من الجنة.

ومن أجل الأعمال الدعاء لهما في مواطن إجابة الدعاء، جاء عن عروة بن الزبير أنه يقول في سجوده: اللهم اغفر للزبير بن العوام ولأسماء بنت أبي بكر -يقصد أمه-.

والبر بالوالدين ينفي الذنوب ويُصلح القلوب، قال ابن عباس: ليس شيء أحط للذنوب من بر الوالدين.
وقد قرن الله حق الوالدين بحقه تعالى، قال علي بن أبي طالب: العجب كل العجب من عاقل يعق والديه بعد قراءته سورة لقمان، وقد قرنهما الله تعالى بنفسه.

هذه همسة في أذن كل ابن وابنة ليراعي حق والديه في شبابهما وعند كبرهما، فإنهما في حاجة لذلك -وإن لم يتكلما- فالبار من بادر لا من انتظر الأمر!
ومن  فضل الله تعالى أن أمهلنا لبر والدينا أحياءً بالقيام عليهما، وأمواتاً بالدعاء والصدقة عنهما، وإلا فحقوقهما كثيرة، وحسب المؤمن أن يجتهد في ذلك، فالبدار البدار، فإن العمر قصير والقطار سريع.

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي