إبداع الدكتور أحمد الشويخات في روايته

إبداع الدكتور أحمد الشويخات في روايته "الأمريكي الذي قرأ جلجامش"

  • الخميس 01 أكتوبر 2022
  • 01:57 PM

 

 

 

محمد حسين آل هويدي
‏الأحد‏، 06‏ ربيع الأول‏، 1444هـ؛ الموافق ‏02‏ تشرين الأول‏ (أكتوبر)، 2022م

 

بسم الله الرحمن الرحيم: ... «110» لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ... «111» ... صدق الله العلي العظيم – يوسف.

منذ كنتُ صغيراً، وقبل دخولي للمدرسة، وأنا أسمع بتميز الطالب أحمد مهدي الشويخات. وبعده، سمعت بتميز أخيه حبيب. وبعده، سمعت بتميز أخيه عبد الله. أحمد وحبيب أستاذان جامعيان. وعبد الله طبيب أخصائي حالات طارئة. هؤلاء الثلاثة، هم فقط أبناء المرحوم مهدي، وكلهم تميزوا، كل في تخصصه.

 

 

الدكتور أحمد كتب رواية مؤخراً بعنوان "الأمريكي الذي قرأ جلجامش" التي طبعها مركز الأدب العربي للنشر والتوزيع في عام 2022م. يحمل الشويخات دكتوراه في التربية وعلم اللغة الاجتماعي وتدريس اللغة الإنجليزية، جامعة ستانفورد. وعمل كمترجم ومحرر. وكان أستاذاً للغة الإنجليزية واللسانيات بجامعة الملك فيصل بالأحساء والدمام. ولقد تبوأ منصب المدير العام لمشروع الموسوعة العربية العالمية. وشارك كعضو مجلس إدارة نادي المنطقة الشرقية بالدمام، ومؤسس ورئيس جماعة الترجمة بالنادي. وعمل كمستشار للمحتوى المعرفي لمركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي، أرامكو السعودية. وكان أحد أعضاء مجلس الشورى السعودي من عام 2012م إلى 2022م.

 

شاء الحظ أن تصلني هذه الرواية، مهداة من المؤلف القدير بخط يده وموقعة من جنابه. وهذه هدية أعتز بها كثيراً، لما تتضمنه من معنى. لستُ أديباً أو ناقداً أدبياً. آتي من خلفية علمية تعتمد على الرياضيات كلغة مشتركة بين العلماء والمهندسين. لغة الرياضيات جامدة، ولكنها لا تخطئ، ولا يمكن لها أن تعطي أكثر من معنى، وهذا ما يميزها على غيرها من اللغات. وهي على عكس اللغة الأدبية التي قد يكتنفها الغموض ويملأها المجاز وتعتريها مضامين وزوايا مختلفة، اعتماداً على نظرة، وخلفية، وثقافة الكاتب والقارئ.

 

عنوان الرواية "الأمريكي الذي قرأ جلجامش" يقترح على القارئ مسارات القراءة، إذ تناقش حياة شخص أمريكي (ديڤيد بوكاشيو) من أصول إيطالية زار المملكة العربية السعودية في شبابه، في نهاية السبعينيات، والتقى بشاب سعودي تحت مسمى "رجب سمعان". كوّن الاثنان صداقةً وطيدةً لما يحملانه من مشتركات، حيث درس بوكاشيو الأدب العربي، بينما درس سمعان الأدب الإنجليزي.

 

تتناول الرواية الأحداث في العراق بعد سقوط النظام السابق، حيث كان يعمل بوكاشيو كمترجم لدى الجيش الأمريكي الذي كان يتعرض لقصف وتهديد من المقاومات المختلفة المعترضة على الاحتلال الأمريكي لبلدهم. لم تكن المقاومة محور الرواية، وإن تطرق لها المؤلف ليصف وضعية وظروف بوكاشيو في العراق.

 

 

اعتمدت الرواية الخيال واسترجاعات (flashbacks)، كلها في محلها بحيث لا يفقد الحوار تماسكه وتسلسله السهل. الرواية من النوع "السهل الممتنع"، حيث حاول المؤلف أن يبسط الصورة للقارئ باستخدام لغة راقية، لكنها مفهومة للأكثرية. تعلمتُ منها عشر كلمات جديدة، وهذا أمر جيد جداً، ومن المؤكد أن غيري تعلم أيضاً. وتبقى الرواية بحاجة لمستوى عالٍ من الثقافة والتعليم لمواكبتها.

 

هندسة وصياغة الرواية محترفة جداً، وينم عن تدبر عميق من قبل الكاتب الذي لم يألُ جهدا في إظهار الكثير من التفاصيل بصورة متقنة وصحيحة، وهذا تطلب منه الوقت الكثير في البحث المضني ليسلم القارئ، على طبق من ذهب، معلومات كثيرة ومفيدة للغاية.

 

الرواية شائقة جداً، ولا يريد أن يتركها القارئ، لما تتضمنه من إثارة. الرواية تحتوي مضامين وحوارات مميزة تضعها في صف مع الأدب العالمي الراقي، وهي كذلك. لذلك، أرجو من الدكتور الشويخات شرح وتسهيل بعض مصطلحاتها، خصوصا الدارجة التي تتعلق بثقافة محددة على شواطئ الخليج العربي. هذا الطلب لتسهيل قراءتها للقارئ الأجنبي لأن الرواية ستكون من ضمن المناهج التعليمية الأجنبية لدراسة الأدب العربي المعاصر.

 

إن أردت أن تستمع وتتعلم وتستفيد الكثير، عليك بقراءة هذه الرواية المميزة في محتواها والغزيرة في معانيها والغنية بالحوارات الراقية المتعددة، على عدة ألسن. ومن خلالها، قد تستشف شخصية الكاتب المفكرة والمرحة وخفيفة الظل التي أبدعت في تخصصها، ولكنها لم تنسَ دورها الاجتماعي النشط.

 

شرح الصور

صورة الكاتب / احمد شويخات

صورة الموسوعة العربية العالمية

 

 

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي