(( من علامات السكينة أن يجد كل فرد في البيت مكانته الإنسانية ))

(( من علامات السكينة أن يجد كل فرد في البيت مكانته الإنسانية ))

  • الأربعاء 04 نوفمبر 2026
  • 12:30 PM


الملتقى / شيخة سعد الدريبي

السعودية الشرقية

 البيت ليس جدرانًا تؤوينا ولا سقفًا يجمعنا فحسب بل هو مساحةٌ آمنة ينبغي أن يجد فيها كل فردٍ قيمته ويحظى فيها بالاحترام والتقدير ويشعر بأنه مقبولٌ كما هو دون خوفٍ من التقليل من شأنه أو الانتقاص من مشاعره ومن أجمل علامات السكينة الأسرية وأن يشعر الأبناء بأن أصواتهم مسموعة وأن آراءهم محل اهتمام وأن أخطاءهم فرصةٌ للتعلّم لا ذريعةٌ للإهانة وأن يجد الزوجان في علاقتهما مودةً تحفظ الكرامة وحوارًا يتسع للاختلاف وتفاهمًا لا يجعل أحدهما يشعر بأنه أقل شأنًا من الآخر فالأسرة التي يسودها الهدوء الحقيقي ليست تلك التي يخلو أفرادها من الخلاف بل تلك التي تعرف كيف تختلف دون أن تجرح وكيف تعاتب دون أن تهين وكيف تضع الحدود دون أن تكسر الخواطر..

لذا لكل إنسانٍ داخل بيته بحاجةً إلى الأمان النفسي وإلى الشعور بأنه ذوقيمة وأن وجوده ليس عبئًا وأن مشاعره ليست أمرًا هامشيًا يمكن تجاهله وحين يُحترم الكبير دون أن يُظلم الصغير ويُحتضن الضعيف دون أن يُنتقص منه وتُصان كرامة الجميع دون تمييز تنمو المودة وتترسخ الثقة ولعل أعظم ما يمنحه الإنسان لأسرته ليس كثرة ما يملك ولا ما يقدمه من ماديات بل قلبٌ يتسع للجميع ولسانٌ ينتقي كلماته وسلوكٌ يُشعر كل فردٍ بأن له مكانةً لا تنتقص وكرامةً لا تُساوَم فحين يجد كل فردٍ في البيت مكانته الإنسانية يصبح البيت وطنًا صغيرًا للروح وملاذًا من قسوة الحياة ومكانًا نعود إليه لنستعيد سلامنا لا لنفقد ما تبقّى من طمأنينتنا..

لذلك السكينة تنمو حين نتعلّم الإصغاء لبعضنا بقلوبٍ صادقة ونمنح كل فردٍ فرصةً للتعبير عن نفسه دون خوفٍ أو تردد فالاحتواء لا يعني الموافقة على كل شيء بل يعني أن نختلف بوعي ونحافظ على الاحترام مهما تباينت الآراء ومن الحكمة أن ندرك أن الكلمة الطيبة قد تُرمّم خاطرًا وأن الاعتذار الصادق قد يعيد إلى القلوب دفئها ومودتهاولا تستقيم الحياة الأسرية بالمحبة وحدها بل تحتاج إلى العدل والتقدير المتبادل والشعور بالمسؤولية تجاه مشاعر الآخرين فما أجمل البيت الذي لا يضطر فيه أحدٌ إلى إخفاء ألمه ليحافظ على مكانته ولا إلى التنازل عن كرامته ليحظى بالقبول والمحبة..

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي