قصة ذات الحجاب الأبيض

قصة ذات الحجاب الأبيض

  • الإثنين 07 سبتمبر 2026
  • 11:42 AM

 

الملتقى /  رياض سعود العوام

في صباحٍ هادئ، خرجت ذات الحجاب الأبيض من منزلها، تحمل في قلبها همومًا لا يعرفها أحد، وعلى وجهها ابتسامة لا تفارقها.

قالت لها أمها ذات يوم:
— «يا ابنتي، ألا تتعبين من كثرة ما تواجهين؟»

ابتسمت وقبّلت يدها وقالت:
— «أتعب يا أمي… لكنني لا أستسلم. غدًا أجمل.»

كانت حياتها مليئة بالمواقف الصعبة. في يومٍ خسرت أمرًا كانت تتمناه، وفي يومٍ آخر خذلها شخص وثقت به. جلست وحدها، سالت دمعة من عينيها، ثم رفعت يديها وقالت:

— «يا رب، أنت أعلم بما في قلبي… إن كان هذا الأمر خيرًا لي، فقرّبه، وإن كان غير ذلك، فارزقني خيرًا منه.»

وفي صباح اليوم التالي، خرجت كعادتها لمساعدة امرأةٍ مسنّة كانت تحاول حمل حاجياتها.

قالت المرأة:
— «يا ابنتي، لماذا تساعدينني وأنتِ تبدين متعبة؟»

فأجابتها بابتسامة:
— «لأن تعبنا يخف عندما نخفف عن غيرنا.»

لم تكن تعلم أن ذلك الموقف الصغير سيترك أثرًا كبيرًا؛ فقد دعت لها المرأة من قلبها:

— «أسأل الله أن يفتح لك أبواب الخير، ويحقق لك ما تتمنين.»

ومرت الأيام، وجاءتها مواقف أخرى، بعضها أوجعها وبعضها اختبر صبرها، لكنها كانت في كل مرة تنهض وتقول:

— «لن أجعل ما حدث لي يغيّر الإنسانة التي أريد أن أكونها.»

كان برّها بوالديها مصدر قوتها، وإيمانها بالله ملجأها، ومساعدة الآخرين رسالتها. وكلما ضاقت بها الدنيا، كانت تتذكر دعوات من أحبوها، فتبتسم من جديد.

ثم جاء اليوم الذي بدأت فيه الأبواب المغلقة تُفتح، وبدأت أمنياتها تقترب واحدةً تلو الأخرى.

نظرت إلى السماء وقالت:
— «كنت أعلم أن دعائي لم يضع… كنت أعلم أن غدًا أجمل.»

وهنا أدركت أن بعض الأبطال لا يحملون سيفًا، ولا يقفون على منصّة؛ بل يحملون قلبًا مؤمنًا، وخلقًا عظيمًا، وصبرًا لا ينكسر.

كانت ذات الحجاب الأبيض بطلةً لا تتكرر؛ نبراسًا للحب، والأخلاق، والبر، والتضحية.

وفي آخر الحكاية، ابتسمت ومضت نحو مستقبلها، وهي تقول:

«قد نتعب اليوم، وقد نبكي أحيانًا… لكن ما دام الله معنا، فغدًا أجمل.»

وهكذا بقيت قصتها رسالة لكل من أثقلته الحياة: لا تيأس، فربما يكون القادم أجمل مما دعوت الله من أجله.

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي