حين تتكلم الصورة… ويصمت كل شي

حين تتكلم الصورة… ويصمت كل شي

  • الخميس 23 أبريل 2026
  • 07:23 AM

 

الملتقى / عائشه الشيخ

 

هناك لحظات لا تحتاج إلى تفسير.
لا تحتاج إلى كلمات، ولا إلى صوت، ولا حتى إلى محاولة للفهم.
لحظة واحدة فقط… تنظر فيها، فتتغير أشياء كثيرة في داخلك.
الصورة الصامتة ليست فراغًا، بل امتلاء.
هي مساحة مفتوحة لكل ما لم نستطع قوله، لكل ما لم نجد له لغة مناسبة.
كأنها تقول لك: “لا تشرحني… فقط اشعر بي.”
في تلك اللحظة، يحدث الإدراك.
ليس إدراكًا منطقيًا مرتبًا، بل ومضة… خاطفة، عميقة، ومربكة أحيانًا.
تشعر وكأنك فهمت شيئًا مهمًا، لكنك لو حاولت أن تصيغه بالكلمات، سيتبخر.
ربما كانت صورة لطفل يضحك بلا سبب واضح،
أو لشارع فارغ في وقت الغروب،
أو لوجه يحمل تعب السنين دون أن ينطق.
تلك الصور لا تشرح نفسها… لكنها تلمسك.
توقظ فيك ذاكرة، أو شعورًا، أو جزءًا من نفسك كنت قد نسيته.
الغريب أن الصمت هنا ليس نقصًا، بل قوة.
فالكلمات أحيانًا تقيّد المعنى،
أما الصورة الصامتة… فتتركه حرًا.
هي لا تفرض عليك معنى واحدًا،
بل تعطيك فرصة أن ترى نفسك داخلها.
قد يرى شخص في الصورة حزنًا،
ويراها آخر طمأنينة،
وثالث يراها مجرد لحظة عابرة.
لكن الحقيقة… أن كل واحد منهم كان يرى نفسه، لا الصورة فقط.
لحظة الإدراك هذه لا تُقاس بالوقت،
قد تستغرق ثانية… لكنها تترك أثرًا طويلًا.
كأنها تقول لك شيئًا لم تكن مستعدًا لسماعه،
لكن قلبك فهمه قبل عقلك.
نحن نعيش في عالم مليء بالكلام،
تفسيرات، آراء، ضجيج لا ينتهي…
حتى أصبح الصمت غريبًا.
لكن بعض الحقائق لا تُقال،
بعض المشاعر لا تُكتب،
وبعض اللحظات… لا تُفهم إلا عندما ننظر إليها بصمت.
الصورة بدون كلام،
هي ليست مجرد مشهد…
بل مرآة.
مرآة ترى فيها ما لا تستطيع قوله،
وتفهم فيها ما لم تكن تعرف أنك تبحث عنه.
وفي تلك اللحظة…
لا تحتاج أن تتكلم.
يكفي أنك أدركت.

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي