الوقت الذي لا نشعر به… أين يذهب؟

الوقت الذي لا نشعر به… أين يذهب؟

  • الخميس 23 أبريل 2026
  • 07:28 PM

الملتقى / عائشه الشيخ

 

نستيقظ أحيانًا ونحن نشعر أن اليوم انتهى قبل أن يبدأ،
أن الساعات مرّت دون أن تترك أثرًا واضحًا،
كأن الزمن انزلق من بين أيدينا بهدوء… دون أن ننتبه.
نقول: “ما فعلت شيئًا اليوم”
لكننا في الحقيقة فعلنا الكثير… فقط لم نشعر به.
الوقت الذي لا نشعر به لا يختفي،
هو لا يضيع في فراغ، ولا يتبخر كما نتخيل،
بل يتحول إلى أجزاء صغيرة من حياتنا اليومية التي لا نراها بوضوح.
يذهب إلى التفاصيل التي لا ننتبه لها:
إلى دقائق التصفح بلا وعي،
إلى لحظات الشرود،
إلى الانتظار،
إلى إعادة نفس الفكرة في عقولنا عشرات المرات.
ليس كل وقتنا يُعاش بوعي.
هناك مساحة كبيرة من حياتنا تُعاش تلقائيًا،
بعادات متكررة، بحركات مألوفة،
بأفكار تدور في نفس الدائرة دون أن تتغير.
وهنا يكمن السر:
نحن لا نفقد الوقت… نحن نفقد الإحساس به.
حين نكون حاضرين، نشعر باللحظة،
نحس بثقلها، بطولها، بامتلائها.
لكن حين نعيش على “وضع تلقائي”،
تمر الساعات خفيفة… كأنها لم تكن.
الوقت الذي لا نشعر به يذهب إلى “اللاوعي”.
يتراكم هناك، يشكل أيامًا متشابهة،
ويخلق ذلك الإحساس الغريب بأن الحياة تمضي بسرعة،
مع أننا لم نعشها بعمق.
والغريب أن هذا النوع من الوقت لا يُتذكر.
لا يصبح ذكرى،
لا يترك أثرًا عاطفيًا،
ولا يضيف شعورًا بالإنجاز.
لذلك، حين ننظر إلى الوراء،
نجد فجوات… أيامًا لا نتذكرها جيدًا،
وكأنها لم تُعش أصلًا.
لكن هل الحل أن نملأ كل دقيقة؟
ليس بالضرورة.
القضية ليست في كمية ما نفعل،
بل في حضورنا أثناء ما نفعل.
قد تعيش ساعة واحدة بوعي كامل،
فتشعر أنها يوم كامل،
وقد تمر عليك أيام وأنت غائب،
فتشعر أنها لم تكن شيئًا.
الوقت لا يُقاس بالساعة… بل بالإحساس.
حين تعيش اللحظة،
تلاحظ تفاصيلها،
تشعر بما فيها،
وتكون حاضرًا فيها حقًا،
فإنك “تستعيد” الوقت الذي كان يضيع منك.
في النهاية،
الوقت الذي لا نشعر به لا يذهب إلى مكان بعيد…
هو يبقى داخلنا،
لكن بشكل باهت، غير مكتمل،
كصفحات لم تُكتب فيها قصة.
والسؤال الحقيقي ليس:
أين يذهب الوقت؟
بل:
كيف نعيش الوقت الذي بين أيدينا… قبل أن يتحول إلى شيء لم نشعر به؟

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي