الملنقى / شيخة الدريبي
السعودية الشرقية
تُعد مرحلة التقدم في السن فصلاً جديداً من فصول الحياة، وهي لا تعني بأي حال من الأحوال الركود بل هي مرحلة النضج والحكمة واستخلاص التجارب ومع تبدل سنوات العمر، تتغير الاحتياجات وتنمو بشكل يتطلب وعياً ذاتياًواهتماماً خاصاً لضمان حياة كريمة ومستقرة. لذلك الاحتياج الروحي والنفسي في الكبر يزداد ميل الإنسان إلى التأمل والسكينة.والقرب من الله ويُعد الجانب الإيماني والروحاني هو الملاذ الأول، حيث يمنح الطمأنينة والرضا فيحتاج الإنسان في هذه المرحلة إلى الشعور بأن خبراته ما زالت محل تقدير وأن رأيه يُسمع في محيطه الأسري والاجتماعي فيتصالح مع الماضي ويقبل بكل ما مر به من إخفاقات ونجاحات والنظر إلى الحياة بعين الامتنان.والعزلة هي العدو الأول للإنسان في سن الكبر، لذا يحتاج الشخص إلى الدفء الأسري والبقاء بالقرب من الأبناء والأحفاد وهذا يجدد الطاقة ويمنح الشعور بالأمان ومن الضروري التواصل مع الأقران الذين يتشاركون مع الشخص بنفس الذكريات والاهتمامات وهذا يخفف من وطأة الشعور بالوقت والمشاركة في الأعمال التطوعية أو تقديم المشورة للجيل الجديد لكي يعزز من حيوية الفرد ومكانته كما ان الجسد في هذه المرحلة يطلب عناية أكثر دقة من أي وقت مضى لابد ان نحرص على اجراء الفحوصات الدورية ومتابعة العلامات الحيوية وهذا امرا ضروري وليس ترفاً والمحافظة على حركة الجسم لمرونة العضلات والقدرة الذهنية والتركيز على الأطعمة التي تمد الجسم بالقوة سهلة الهضم والامتصاص ..
كذلك العقل يحتاج إلى تدريب مستمر حتى لا يذبل وتتمثل بالاستمرار في القراءة المتنوعه وهذا يمنع انكماش المدارك ويحمي من أمراض الذاكرة كذلك تعلم مهارات جديدة ولا يتوقف عن التعلم فممارسة هواية جديدة أو استخدام تقنية حديثة تحافظ على حيوية الدماغ.ومهم ايضا الاستقرار المادي لكي لايكون عبء على الغير بتأمين دخل ثابت يضمن حياة كريمة واستقلالاً ذاتياً والتخلص من الأعباء والالتزامات المرهقة إن احتياجات الإنسان في كبره ليست مجرد طلبات بل هي حقوق مكتسبة نتيجة سنوات العطاء كما قد يقوم الشخص بتدوين مذكراتة ليست مجرد توثيق بل هي وسيلة للتفريغ النفسي وترك أثر باقٍ للأجيال ويقوم أيضا بدور الموجه للشباب في العائلة أو المجتمع هذا يمنحه شعوراً بالمسؤولية المستمرة ولا بد من تهيئة البيئة المحيطة من حيث المكان وهذا له تأثيرمباشر على الحالة النفسية والجسدية وارتباطه بالأمان المنزلي وتوفير(إضاءة جيدة، وتقليل العوائق) هذا يمنحه استقلالية أكبر ويقلل من القلق و تخصيص مساحة هادئة في المنزل للقراءة أو التأمل أو العبادة، لانها تعين على تصفية الذهن والراحة اليومية والتقليل من الاعتمادية هذا من أصعب الاحتياجات النفسية وهو الحفاظ على خيط رفيع بين الاعتماد على الآخرين والحفاظ على الكرامة الشخصية وطلب المساعدة وأعطائه الحق في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحياة اليومية، وهو ما يعزز الثقة بالنفس ويطرد الشعور بالتبعية..
ولذا يجب مساعدته ليتمكن من القدرة على التكيف ومحاولة فهم التقنيات الحديثة بشكل بسيط (تطبيقات التواصل، الخدمات الإلكترونية) لكسر حاجز العزلة التقنية ولكي لا يبتعد عن الدائرة الاجتماعية، والتركيز على "الكيف" في العلاقات والأنشطة بدلاً من "الكم"قد يقوم ببعض الهوايات المؤجلة لاستعادة الأنشطة التي سرقتها منه مشاغل العمل وتربية الأبناءإن الكبر ليس تراجعاً، بل هو إعادة صياغة للحياة الاحتياج الحقيقي هو أن يعيش الإنسان في وئام مع نفسه ومع من حوله، مستنداً إلى رصيد أخلاقي
واجتماعي بناه بصدق عبر السنين ..