ماذا لو كنت من المفرطين في التفكير؟

ماذا لو كنت من المفرطين في التفكير؟

  • الأربعاء 15 أبريل 2026
  • 09:34 AM


الملتقى / شيخة الدريبي 

السعودية الشرقية 

 

​إنَّ العقل البشري هبةٌ عظيمة، لكنه حين يبالغ في التحليل والتدقيق، يتحول من مرشدإلى قيد الإفراط في التفكير ليس مجرد اهتمام بالتفاصيل، بل هو رحلة شاقة في دروب الاحتمالات التي قد لا تحدث أبدًا، ومحاولة مستمرة لفك شفرات الماضي أوالتفكير بغوامض المستقبل.و​حين تكون من المفرطين في التفكير، تصبح أبسط القرارات معركة كبرى. تبحث عن الكمال في كل خطوة، وتخشى العواقب قبل وقوعها. هذه الحالة تجعل المرء يعيش في مستقبل قلق أو ندم الماضي وهذا يسرق منه بهجة اللحظة الحاضرة. إنها ضريبة باهظة تُدفع من رصيد السلام الداخلي والهدوء النفسي فالشخص ​المفرط في التفكير يبني سيناريوهات وهمية ماذا لو قال كذا؟ لماذا نظر إليّ بتلك الطريقة؟ هذه الأسئلة ترهق الروح وتخلق حواجز وهمية بين الإنسان ومحيطه الاجتماعي ... 

الحقيقة أن معظم ما نخشاه لا يقع، وأن الطاقة التي نستهلكها في التفكير تفوق أضعاف الطاقة المطلوبة بالفعل​ والخروج من هذه الدائرة يتطلب وعيًا بأننا لا نملك السيطرة على كل شيء والخطأ جزء من التجربة الإنسانية.فمن المهم التركيز على ما يمكننا فعله وما نخشى وقوعه غدًا و​الإيمان بالقدر واليقين بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وهذا يمنح القلب طمأنينة من ضجيج الأفكارفالعقل خادمٌ مطيع ولكنه سيدٌ مستبد فإذا شعرت بأن أفكارك بدأت تستهلك عافيتك، فتذكر أن الحياة تُعاش بالتجارب لا بالتحليلات، وأن السكوت الذهني أحياناً هو قمة الحكمة. كن رحيمًا بقلبك، فليس كل ما يدور في رأسك حقيقة، وليس كل ما تخشاه يستحق هذا العناء.قد نكون لامسنا وتراً حساساً بسبب الإفراط في التفكير ولأن هذا السجن الذهني يحتاج إلى أكثر من مجرد تشخيص يجب أن نعرف كيف نخرج من هذه الدائرة؟ فالتحرر ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب "تدريباً" يومياً للروح والعقل معاً..

إذا وجدت فكرة سلبية أو قلقاً مستقبلياً يسيطر عليك، امنح نفسك 5 دقائق فقط للتفكير فيه، ثم قُم فوراً بفعل مادي ملموس ارسم، اكتب، أو حتى رتب مكتبك. بمعنى الانتقال من التفكير إلى الحركة هذا يكسر حدة الضجيج الداخلي فليس كل حوار يدور في مجالسنا يحتاج لتحليل ما وراء الكلمات، وليس كل موقف عابر هو رسالة موجهة إليك. تعلّم فن التجاوز فالعقل الذي ينشغل بكل شاردة وواردة يشيخ سريعاً، بينما العقل الذي يركز على جوهره يبقى شاباً ومطمئناً استبدل لماذا بـ كيف الآن هذا السؤال ينقلك من خانة الضحية إلى خانة صانع القرار.فحين تزدحم الأفكار، تصبح كالغيوم المتراكمة فالكتابة هي المطر الذي يفرغ تلك الغيوم. جرّب أن تكتب مخاوفك على ورقة، ستكتشف حين تراها مكتوبة ترى حجمها الحقيقي أصغر بكثير مما كانت توهمه لك مخيلتك. وتذكر دائماً أن العافية تبدأ بترك ما لا يعنيك، وما لا تملك تغييره. لا تسمح لعقلك أن يسلبك طمأنينة قلبك، فالحياة أقصر من أن نقضيها في تحليل ما قد فات، أو توقع ما لم يأتِ بعد ..

 

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي