الجاكرندا… حين يزهر البنفسج في سماء أبها

الجاكرندا… حين يزهر البنفسج في سماء أبها

  • الخميس 16 أبريل 2026
  • 06:45 PM

الملتقى / عائشه الشيخ


في كل ربيع، لا تأتي الجاكرندا كزهرةٍ عابرة، بل كحالةٍ كاملة من الجمال. تمتد أغصانها بخفة، وتتناثر أزهارها البنفسجية كأنها غيمٌ هبط إلى الأرض، فتتحول شوارع عسير إلى لوحاتٍ حيّة لا تُرسم… بل تُعاش.

الجاكرندا ليست مجرد شجرة، بل وعدٌ موسمي بالجمال. حين تتفتح، لا تكتفي بأن تُزهر، بل تُغيّر المزاج العام للمكان. الأرصفة تُغطى ببتلاتها الناعمة، والهواء يحمل إحساسًا خفيفًا بالبهجة، وكأن الطبيعة قررت أن تهمس: “حان وقت الفرح”.

في أبها، تكتسب الجاكرندا معنىً أعمق. فهي لا تزيّن المدينة فقط، بل تُعيد تشكيل علاقتنا بها. من يمر تحت ظلالها، يشعر أنه داخل لوحة فنية، ومن يلتقط صورة لها، يدرك أن الكاميرا لا تستطيع نقل كل ما تراه العين… ولا ما يشعر به القلب.

لونها البنفسجي ليس لونًا عاديًا؛ إنه لون بين الحلم والواقع، بين الهدوء والدهشة. لونٌ يليق بمدينةٍ تعرف كيف تحتفظ بجمالها دون صخب. لذلك، أصبحت الجاكرندا رمزًا غير معلن لـ أبها، وعلامة موسمية ينتظرها الناس كما ينتظرون لقاءً عزيزًا.

ورغم أن أزهارها لا تدوم طويلًا، إلا أن هذا ما يجعلها أكثر قيمة. فهي تذكّرنا أن الجمال الحقيقي لا يُقاس بطول بقائه، بل بعمق أثره. وأن بعض اللحظات، وإن كانت قصيرة، تظل عالقة في الذاكرة أكثر من غيرها.

في النهاية، الجاكرندا ليست مجرد “زهرة ربيع”… بل تجربة شعورية كاملة. هي دعوة للتأمل، للهدوء، ولرؤية العالم بلونٍ مختلف. وحين تسقط بتلاتها على الأرض، لا تبدو كأنها انتهت… بل كأنها تركت توقيعًا أخيرًا يقول: مرّ الجمال من هنا.

 

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي