الملتقى / رياض سعود العوام
عندما مات الرجل، واجتمع الناس بأعداد كبيرة في المقبرة لوداعه، وقف أخوه مذهولًا من كثرة الحضور.
لم يكن يتوقع هذا المشهد، فالرجل كان هادئًا، قليل الكلام، لا يحب الظهور ولا التفاخر.
وبينما كان الناس يتوافدون، أخذوا يتحدثون عنه بامتنان ودموع صادقة، وكل لسان يروي قصة خير.
هناك من قال: كان يسدد عني ولا يسألني متى أردّ.
وآخر قال: كان يعطيني التمر كل شهر وأنا لا أملك ثمنه.
وغيرهم قالوا: كان يزوّد المساجد والجمعيات بالتمور مجانًا، لا يريد اسمًا ولا شكرًا.
عندها فقط، أدرك الأخ أن أخاه كان من أصحاب المعروف الخفي،
يملك محل تمور، لكن قلبه كان أوسع من كل تجارة،
يعطي في الخفاء، ويبتسم في العلن،
ويجعل عمله بينه وبين الله.
رحل الجسد،
وبقي الأثر،
وبقي الدعاء،
وبقيت سيرة طيبة تُحكى عند القبور قبل البيوت.