الملتقى / شيخه الدريبي
السعودية الشرقية
تعد مرحلة الهدوءالإجباري واحدة من أكثر المحطات النفسية والاجتماعية إثارة للجدل في حياة الإنسان فهي ليست مجرد فترة صمت بل هي حالة
تفرضها الظروف أو التطور النفسي وتجبر الفرد على الانكفاء نحو الداخل بعيداً عن ضجيج العالم الخارجي لذلك في عصر يتسم بالسرعة والمطالبة الدائمة بالإنجاز يجد الإنسان نفسه أحياناً أمام جدار مسدود أو في حالة من فقدان الرغبة المفاجئ في التفاعل. هذه الحالة لا تُصنف بالضرورة ككسل أو اكتئاب بل هي ما يطلقه المتخصصون على مرحلة الهدوء الإجباري فمفهوم الهدوء الإجباري هي عبارة عن حالة من العزلة الذهنية أو الانطفاء المؤقت تفرضها النفس البشرية على صاحبها كآلية دفاعية. تأتي هذه المرحلة عندما يستهلك الإنسان كامل طاقته العاطفية أو العقلية فيبدأ العقل في فرض نظام وتوفير الطاقة للبدء في عملية ترميم داخلية هذه المرحلة لا تأتي من فراغ بل هي نتيجة عدة تراكمات كالعمل المستمر والضغوط دون فترات راحة حقيقية.وأيضا من الصدمات العاطفية والحاجة لاستيعاب فقدان شخص أو خيبة أمل كبيرة بعيداً عن عيون الآخرين ..
كما أن اكتشاف الفردلكثير من معاركه السابقة لكونها كانت بلا جدوى فيقرر الانسحاب والهدوء والوصول إلى مرحلة الاكتفاء من النقاشات والعلاقات السطحية وهذه علامات المروره بمرحلة الهدوء الإجبار فإذا وجدت نفسك تمر بهذه الظواهر فأنت على الأغلب في قلب هذه المرحلة تميل للصمت وتفضل الاستماع أو التجاهل على الدخول في نقاشات حتى لو كنت تملك الإجابة.عندهاتتقلص الدائرة الاجتماعية وتفقد الرغبة في التواجد في التجمعات الكبيرة وتكتفي بنطاق ضيق جداً أو البقاء وحيداً وتصبح الأشياء التي كانت تثير حماسك سابقاً تبدو تافهة أو غير مستحقة للجهد وتبدأالتصالح مع الذات وتقبل عيوبك وظروفك دون جلد للذات وبدلاً من مقاومة هذا الهدوء والشعور بالذنب ( اعتبرها استراحة محارب ) وليست نهاية الطريق.تجنب القرارات المصيرية ولا تتخذ قرارات كبيره ( كالاستقالة أو الانفصال) وأنت في ذروة سكونك لأن رؤيتك قد تكون متأثرة بالانطفاء المؤقت تأمل أستغل الصمت الخارجي لترتيب الفوضى الداخلية.كما أن مرحلة الهدوء الإجباري ليست ضعفاً بل هي مرحلة إعادة ضبط المصنع للنفس البشرية إنهاالفرصة التي يمنحك إياها عقلك لكي تعود أقوى وأكثر حكمة وأقل استنزافاً في معارك لا تخصك أحياناً يكون الصمت هو أعلى صرخة لترميم الروح كما لأن هذه المرحلة تمثل نقطة تحول عميقة في وعي الإنسان بذاته وفلترة الذكريات ويبدأ العقل بتصنيف المواقف القديمة والتخلص من ثقل "الندم"ووضوح الرؤية ويختفي الضباب الذي أحدثه التوتر المستمر، فترى الأمور على حقيقتها لا كما كنت تتمنى أن تكون عندها تجد أن طاقتك قد امتلأت بما يكفي لمواجهة الحياة بوجه جديد وأكثر رزانة ..