الملتقى / رياض سعود العوام
كانت رحلتنا إلى روضة خريم رحلة هادئة، جمعتني ببعض الأصدقاء في يومٍ جميل، تداخلت فيه الشمس مع الغيوم، وتسللت رَشّات المطر الخفيفة كأنها تحية من السماء. لم تكن نزهة عابرة، بل لحظة توقّف، شعرت فيها أن المكان يدعونا لأن نخفف خطونا وننظر بعمق.
بينما كنا نمشي بين الأشجار، لفتت انتباهي شجرة عملاقة تقف في صمت. لم تكن الأجمل شكلًا، ولا الأكثر خضرة، لكنها كانت الأشد حضورًا. جذعها متشقق، تحمل آثار الرياح والسنين، وأغصانها ممدودة نحو السماء بصبرٍ طويل، كأنها رفعت يديها للدعاء ثم نسيتهما هناك.
مرّت بها فصول قاسية؛ جفاف وعواصف وشمس لا ترحم، ومع ذلك لم تنحنِ، لم تسقط، ولم تساوم الأرض على وقفتها. وقفت أمامها طويلًا، بينما كان الأصدقاء من حولي يتبادلون الحديث، وكنت أنا غارقًا في صمتٍ مختلف.
رأيت في تلك الشجرة ملامح بشرٍ عرفتهم، أثقلتهم الحياة، لكنهم اختاروا الصمت بدل الشكوى، والثبات بدل الانكسار. هناك أدركت أن بعض القوة لا تُرى، وأن الكرامة ليست في النجاة وحدها، بل في طريقة الوقوف حين تتعب الروح.
عدنا من الرحلة، وبقيت صورة تلك الشجرة في ذاكرتي. فهمت يومها أن الشجر قد يموت وهو واقف، لأنه تعلّم من الأرض أن الانحناء لا يكون إلا لله