الملتقى / رياض سعود العوام
حين أقبل الفجر، كانت المدينة لا تزال غارقة في ظلال الحزن.
الطرقات صامتة، والنوافذ موصدة، والقلوب مثقلة بليالٍ طويلة لم تعرف النوم.
كان نايف يقف قرب النافذة، يحدّق في الأفق البعيد، ينتظر شمسًا تأخرت كثيرًا.
مرّت به أيام قاسية، فقد فيها أشياء ظنّها ثابتة لا تزول؛ حلمًا تأجّل، وثقةً انكسرت، وابتسامةً غابت دون وداع.
كان يحدّث نفسه بصوت خافت:
«هل يمكن للنور أن يعود بعد هذا الظلام؟»
وفي لحظة صمت عميق، تسلّل أول خيط من الضوء.
لم يكن قويًا، لكنه كان صادقًا…
شعر به قبل أن يراه، كأن القلب تنبّه قبله.
تذكّر كلمات والده ذات مساء بعيد:
«الشمس قد تتأخر، لكنها لا تخذل من ينتظرها.»
اقترب نايف من النافذة وفتحها،
ترك للهواء البارد أن يلامس وجهه المتعب،
وتنفّس بعمق، وكأنه يتعلّم الحياة من جديد.
لم تتغيّر الدنيا فجأة،
لكن شيئًا ما بداخله تغيّر.
أدرك أن النهوض لا يحتاج معجزة،
بل يحتاج إيمانًا صغيرًا… وخطوة شجاعة.
ومع ارتفاع الشمس، عاد الدفء شيئًا فشيئًا،
وعاد الأمل يتسلّل بهدوء،
وعرف نايف أن كل ليلٍ مهما طال،
لا بد أن يعقبه فجر.
فالشمس تشرق من جديد،
ليس لأن الألم انتهى،
بل لأن القلب… قرر أن يعيش.