شهادة

شهادة

  • الخميس 25 يوليو 2024
  • 01:18 PM

 

الملتقى / عبدالرحمن بن عبدالله اللعبون 

قال دكين الراجز: امتدحت عمر بن عبد العزيز وهو والي المدينة، فأمر لي بخمس عشرة ناقة كرائم، فكرهت أن أرمي بهن الفجاج ، ولم تطب نفسي ببيعهن، فقدمت علينا رفقة من مصر، فسألتهم الصحبة، فقالوا: ذلك إليك، ونحن نخرج الليلة. 
فأتيته فودعته، وعنده شيخان لا أعرفهما، فقال لي: يا دكين؛ إن لي نفساً تواقة، فإن صرت إلى أكبر مما أنا فيه فأتني ولك الإحسان. 
قلت: أشهد لي بذلك. 
قال: أشهد الله به. 
قلت: ومن خلقه...؟ 
قال: هذين الشيخين، فأقبلت على أحدهما.
فقلت: من أنت أعرفك...؟ 
قال: سالم بن عبد الله بن عمر. 
وقلت للآخر: من أنت...؟ 
قال: أبو يحيى مولى الأمير. 
فخرجت إلى بلدي بهن، فرمى الله في أذنابهن بالبركة حتى اعتقدت  منهن الإبل والعبيد؛ فإني لبصحراء فلج  إذا ناع ينعى سليمان. قلت: فمن القائم بعده؟ قال: عمر بن عبد العزيز. 
فتوجهت نحوه، فلقيني جرير منصرفاً من عنده؛ فقلت: يا أبا حرزة  من أين؟ 
فقال: من عند من يعطي الفقراء، ويمنع الشعراء، 
فانطلقت فإذا هو في عرصة  دار، وقد أحاط الناس به، فلم أخلص إليه، فناديت: 
يا عمر الخيرات والمكارم
.                    وعمر الدسائع  العظائم
إني امرؤ من قطن بن دارم
.                    طلبت ديني  من أخي مكارم
إذ تنتحي والليل غير نائم
.                    عند أبي يحيى وعند سالم
فقام أبو يحيى فقال: يا أمير المؤمنين؛ لهذا البدوي عندي شهادة عليك، 
فقال: أعرفها؛ إدن يا دكين، أنا كما ذكرت لك، إن نفسي لم تنل شيئاً قط إلا تاقت لما هو فوقه، وقد نلت غاية الدنيا، فنفسي تتوق إلى الآخرة، والله ما رزأت  من أموال الناس شيئاً؛ ولا عندي إلا ألف درهم، فخذ نصفها. 
قال دكين: فوالله ما رأيت ألفاً كان أعظم بركة منه.

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي