(( حين يستمد الإنسان قيمته من أعين الآخرين))

(( حين يستمد الإنسان قيمته من أعين الآخرين))

  • الثلاثاء 06 أكتوبر 2026
  • 02:20 PM


الملتقى / شيخه الدريبي 

السعودية الشرقية 

 

حين يستمد الإنسان قيمته من أعين الآخرين، فإنه لا يعود مالكًا لذاته، بل يصبح انعكاسًا متقلبًا لنظراتهم؛ يفرح حين يمدحونه، ويحزن حين ينتقدونه، ويشعر بأنه مهم عندما يلتفتون إليه، وكأنه لا يستطيع أن يرى نفسه إلا من خلال عيون الآخرين.وهنا تبدأ المشكلة لأن الإنسان الذي يجعل تقديره لذاته مرتبطًا برضا الناس عنه، يمنحهم سلطة لا يستحقونها على مشاعره وحياته يصبح أسيرًا لكلمة، أو تعليق، أو موقف عابر، وقد يغيّر قناعاته وتصرفاته فقط حتى يحظى بالقبول.

والحقيقة أن الناس لا ينظرون إلينا بعين واحدة؛ فهناك من يراك جميلًا في عيوبك، وهناك من يبحث عن عيب في أجمل ما فيك. هناك من يقدّر جهودك، وهناك من يعتاد عطائك حتى يراه أمرًا عاديًا. لذلك فإن بناء قيمتك على أحكام الآخرين يشبه بناء بيت على أرض متحركة؛ كلما تغيرت نظرتهم، اهتز شعورك بذاتك.تذكّر أن قيمتك لا تُقاس بعدد من يصفقون لك ولا بعدد من يوافقونك، ولا بحجم حضورك في حياة الآخرين قيمتك الحقيقية تنبع من أخلاقك ومبادئك وصدقك مع نفسك ومن قدرتك على أن تعرف من أنت حتى عندما لا يراك أحد.

لا تجعل حاجتك إلى التقدير تدفعك إلى التنازل عن نفسك، ولا تجعل خوفك من الرفض يجعلك تعيش حياة لا تشبهك. ليس مطلوبًا منك أن تكون مقبولًا لدى الجميع؛ فهذا أمر مستحيل، وحتى أكثر الناس نجاحًا ومحبةً سيجدون من يختلف معهم أو ينتقدهم.

أن تعرف قيمتك لا يعني أن ترفض النصيحة أو تتجاهل النقد، بل يعني أن تستمع دون أن تفقد ذاتك، وأن تأخذ ما ينفعك وتترك ما لا يشبه حقيقتك. فالنضج ليس أن تتوقف عن الاهتمام بآراء الآخرين، وإنما أن تعرف متى تستمع، ومتى تمضي بثقة دون أن تسمح لأحد أن يحدد لك قيمتك.عش كما أنت، لا كما يريدك الآخرون أن تكون.أحب نفسك دون غرور، وطوّرها دون جلد، وراجع أخطاءك دون أن تهدم صورتك أمام نفسك.فأجمل ما يصل إليه الإنسان أن يصبح متصالحًا مع ذاته؛ لا يحتاج في كل لحظة إلى مرآة خارجية تخبره من يكون، لأنه أصبح يعرف قيمته جيدًا، ويؤمن أن قيمته ثابتة، حتى لو تغيّرت نظرات الآخرين.

لا تكن نسخةً ترضي الجميع، ثم تكتشف ذات يوم أنك خسرت نفسك وأنت تحاول أن تكسبهم.

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي