الملتقى / رياض العوام
كانت هيّا امرأةً مؤمنةً بالله إيمانًا عظيمًا، تحمل في قلبها يقينًا راسخًا بأن رحمة الله أوسع من كل ألم، وأن الفرج يأتي في وقته الجميل لمن أحسن الظن بربه.
واجهت تحديات صحية كثيرة، لكنها لم تسمح لها بأن تسرق منها الأمل أو تضعف عزيمتها. بل جعلت من الصبر والإيمان وقودًا لمسيرتها، ومن الثقة بالله نورًا يضيء طريقها.
وكان لمقر العلاج الطبيعي حكاية خاصة معها؛ فما إن تدخل المكان حتى يرتفع صوتها المفعم بالحياة قائلةً: «هيّا يا أبطال». لم تكن تنادي زميلاتها فقط، بل كانت تحفز نفسها أيضًا. كانت تؤمن أن الكلمة الطيبة دواء، وأن الأمل بداية كل شفاء.
كانت تبتسم رغم التعب، وتمنح من حولها طاقة إيجابية تبعث الطمأنينة في النفوس. تشجع المرضى على مواصلة رحلتهم، وتذكرهم بأن الله لا يضيع أجر الصابرين، وأن كل خطوة نحو العلاج هي خطوة نحو الفرج بإذن الله.
أحبت الخير للجميع، فزرعت الأمان والراحة في كل مكان حلت فيه. وكل من عرفها أحبها؛ لأن روحها كانت نقية، وقلبها عامرًا بالإيمان، وعزيمتها لا تعرف اليأس مهما كانت التحديات.
ومع مرور الأيام، أصبحت هيّا مصدر إلهام لكل من حولها. لم تكن بطلة لأنها لم تتألم، بل لأنها واجهت الألم بقلب مؤمن، وروح راضية، وعزيمة لا تنكسر.
وهكذا بقي صوتها يتردد في الأرجاء: «هيّا يا أبطال»، رسالة أمل لكل متعب، ولكل من يبحث عن القوة وسط المحن، بأن التوكل على الله يصنع في القلوب نورًا، وفي النفوس قوة، وفي الحياة أملاً لا ينطفئ.