الملتقى / شيخه الدريبي
السعودية الشرقية
أصعب ما في الأحلام أنها تنتهي رغم حلاوتهاوأصعب ما في الواقع أنه يبقى رغم مرارته هناك لحظات نلجأ فيها إلى أحلامنا هربًا من واقعٍ أثقل قلوبنا، فنرسم في خيالنا حياةً أجمل، ونلتقي بمن نحب ونعيش أيامًا كما نتمنى أن تكون في الأحلام لا توجد حدود، ولا مستحيل، ولا وجعٌ يطول، فكل شيء يبدو قريبًا من القلب وجميلًا كما نريدلكن أصعب ما في الأحلام أنها تنتهي نستيقظ منها فجأة لنجد أن تلك اللحظات الجميلة لم تكن سوى أمنياتٍ عابرةوأن ما أسعد قلوبنا في المنام قد اختفى مع أول لحظةٍ من اليقظةأما الواقع، فله حكاية أخرى. قد يكون قاسيًا ومؤلمًا، وقد يحمل في تفاصيله ما لا نتمناه، لكن أصعب ما فيه أنه يبقى أمامنا، يرافقنا بكل ما يحمل من مسؤوليات وتحديات وذكريات ولا نستطيع دائمًا أن نغلق أعيننا عنه كما نفعل مع الحلم وربما تكون قسوة الواقع هي التي تجعلنا نُقدّر جمال اللحظات السعيدة حين تأتي.فالإنسان لا يبقى على حالٍ واحدة، والأيام تحمل في طياتها ما لا نتوقعه وقد يتحول الألم الذي نعيشه اليوم إلى ذكرى نتحدث عنها غدًا بكل قوة واعتزاز..
وربما يأتي بعد الصبر فرجٌ يمحو الكثير من مرارة الأيام الماضية.لذلك لا تجعل واقعك الصعب يسلب منك قدرتك على الحلم والأمل فكم من حلمٍ ظنناه بعيدًا ثم أصبح يومًا أجمل حقيقة في حياتنا ومع ذلك فإن الحياة تعلمنا أن لا نهرب طويلًا إلى الأحلام، ولا نستسلم لمرارة الواقع. فربما كان في الواقع الذي نتألم منه درسٌ يقوينا وتجربةٌ تنضجنا وبدايةٌ جديدة لم نكن نتوقعها فلنحلم كما نشاء، فالأحلام تمنح الروح أملًا وجمالًا، ولكن لنعش واقعنا بشجاعة وإيمان، ولنعمل على أن نجعل من أحلامنا حقيقةً تُعاش لا مجرد لحظات جميلة تنتهي حين نستيقظ.فما بين حلمٍ ينتهي وواقعٍ يبقى يبقى الأمل هو الجسر الذي يمنحنا القدرة على الاستمرار ..