الملتقى / رياض العوام
في صباح هادئ، كنت أسير وحدي في طريقٍ تحيط به الأشجار من كل جانب. كان الصمت يرافقني، بينما كانت أفكاري تتزاحم في رأسي كغيومٍ ثقيلة تبحث عن مطر.
جلست على مقعدٍ قديم في طرف الحديقة، أراقب المارة وهم يمضون إلى أعمالهم، وكلٌّ يحمل في قلبه حكاية لا يعلمها إلا الله.
وبينما كنت غارقًا في التفكير، وقعت عيناي على زهرة صغيرة نبتت بين الصخور. كانت وحيدة، لكنها شامخة، ترفع رأسها نحو الشمس وكأنها تتحدى كل الظروف التي أحاطت بها.
اقتربت منها، وتأملتها طويلًا. لم تكن الأجمل بين الأزهار، ولم تكن الأكبر حجمًا، لكنها كانت تحمل شيئًا مختلفًا… شيئًا يشبه الرسالة.
شعرت وكأنها تناديني بصوتٍ لا يُسمع، وتقول:
“لا تنظر إلى قسوة الطريق، بل انظر إلى قدرتك على الاستمرار. أنا زهرة نبتُّ بين الحجارة، فلم أنتظر أن تتغير الظروف حتى أزهر، بل أزهرت رغم كل شيء.”
ابتسمت دون أن أشعر، وكأن كلماتها أيقظت شيئًا جميلًا في داخلي.
تذكرت أن كثيرًا من الناس يعيشون وسط ظروفٍ صعبة، ومع ذلك يصنعون من الألم أملًا، ومن التعب نجاحًا، ومن الدموع ابتسامة.
وقفت من مكاني وأنا أنظر إلى تلك الزهرة للمرة الأخيرة، فبدت لي أكبر من مجرد زهرة. كانت درسًا من دروس الحياة، ورسالة من الله بأن النور يستطيع أن يجد طريقه حتى في أكثر الأماكن ظلمة.
غادرت الحديقة، لكن صوت تلك الزهرة بقي يرافقني:
“ازهر حيث وضعك الله، ولا تجعل الصعوبات تمنعك من أن تكون أجمل مما كنت تتخيل.”
ومنذ ذلك اليوم، كلما ضاقت بي الدنيا، تذكرت زهرةً صغيرة كانت تنادي، لا بصوتها، بل بثباتها، وتخبرني أن الأمل لا يموت ما دام القلب مؤمنًا بالله، وما دام في الروح نبضٌ ينتظر فجرًا جديدًا.
وغدًا أجمل بإذن الله.