الملتقى / شيخه الدريبي
السعودية الشرقية
يطلّ العام الجديد علينا كما لو أنّه صفحة بيضاء، يدعونا لأن نكتب عليها ما نشاء من أحلامٍ وطموحات. لا يأتي العام الجديد مختلفًا في عدد أيامه أو شروقه وغروبه، لكنه يكتسب ثوبه الجديد من نظرتنا نحن إليه، ومن عزيمتنا على أن نجعله أفضل مما سبقه. فهو فرصة متجددة لمراجعة الذات، وتصحيح الأخطاء وبناء بدايات أكثر نضجًا ووعيًا.إن ارتداء العام الجديد “ثوبًا جديدًا” لا يعني تغيير التقويم فقط، بل يعني تغيير الأفكار السلبية بعزيمة، والتقاعس بالإصرار، واليأس بالأمل. هو قرار داخلي بأن نكون أكثر اجتهادًا في دراستنا، أصدق في علاقاتنا، وأقرب إلى أهدافنا مهما بدت بعيدة. فكل يوم في هذا العام يحمل إمكانية أن يكون نقطة تحوّل، إذا أحسنا استثماره لذا في خضمّ هذه البداية، نتعلم أن النجاح لا يولد من الأمنيات وحدها، بل من العمل والصبر والاستمرارية. قد لا تتحقق كل الأحلام، لكن السعي الصادق يمنحنا خبرة وقوة. وهكذا يصبح العام الجديد بثوبه الجديد رمزًا للأمل المتجدد، ودعوة مفتوحة لأن نصنع لأنفسنا مستقبلًا أجمل ونمضي قدمًا بثقة وإيمان بأن الأفضل ما زال قادمًا كماإن مع إشراقة كل عامٍ جديد، يشعر الإنسان وكأن الحياة تمنحه فرصة أخرى ليبدأ من جديد، فرصة ليصحّح أخطاء الماضي، ويجدّد آماله، ويرسم لنفسه طريقًا أكثر وضوحًا نحو المستقبل.فالسنةالجديدة لا تأتي محمّلة بالسحر أو التغيير تلقائيا،بل تأتي بثوبها الجديد الذي نصنعه نحن بأفكارنا وأعمالنا وطموحاتنا. إنها بداية تحمل في طياتها الأمل، وتدعونا إلى التفاؤل والإصرار ..
لذلك يمرّ العام القديم بما فيه من نجاحات وإخفاقات، أفراح وأحزان، ليترك في نفوسنا دروسًا ثمينة. ومن الحكمة ألا ننظر إلى الماضي بندمٍ أو حزن، بل باعتباره تجربة نتعلّم منها ونبني عليها. فكل خطأ ارتكبناه كان درسًا، وكل إنجاز حققناه كان خطوة للأمام. ومع قدوم العام الجديديصبح من الضروري أن نعيد ترتيب أولوياتنا وأن نحدّد أهدافنا بواقعية وطموح في آنٍ واحد.كما إن ارتداء العام الجديد ثوبٍ جديد يعني أن نغيّر سلوكياتنا نحو الأفضل، وأن نتحلّى بالإيجابية في مواجهة الصعوبات. فالحياة لا تخلو من التحديات، ولكن الفارق بين شخصٍ وآخر يكمن في طريقة التعامل معها. فمن يستقبل عامه الجديد بالأمل والعمل، يكون أقدر على تجاوز العقبات وتحقيق النجاح. كما أن الاجتهاد والمثابرة هما المفتاح الحقيقي لأي تقدّم، سواء في الدراسة أو العمل أو بناء الذات ولا يقتصر التجديد في العام الجديدعلى الجانب الشخصي فقط، بل يشمل علاقتنا بالآخرين وبالمجتمع من حولنا فأن نبدأ عامًا جديدًا بثوبٍ جديد يعني أن نكون أكثر تسامحًا، وأقرب إلى الله وعمل الخير، وأكثر حرصًا على نشر المحبة والتعاون. فالمجتمع القوي يُبنى بأفراد يؤمنون بقيم الاحترام والمسؤولية، ويسعون لترك أثرٍ طيب أينما حلّوا.وفي الختام يبقى العام الجديد رسالة أمل وبداية مشرقة لكل من يؤمن بأن التغيير يبدأ من الداخل. فليكن هذا العام صفحة بيضاء نخطّ عليها أجمل الإنجازات، ولنمنحه ثوبًا جديدًا من العزيمة والطموح والعمل الصادق. عندها فقط نستطيع أن نقول إننا استقبلنا عامًا جديدًا بالإرادة والسعي نحو مستقبلٍ أفضل ..