الملتقى / شيخة الدريبي
السعودية الشرقية
الطموح هو الوقود الذي يدفع الإنسان إلى التقدّم، وهو النور الذي يرشده في طريق الحياة. عندما نضع طموحنا على قمة جبل، فإننا نمنحه مكانة عالية تليق بقيمته، ونجعله هدفًا نسعى إليه بإصرار وصبر. أمّا حين نتركه تحت أقدامنا، فإننانهمّشه ونسمح للعوائق والخوف والكسل أن تطغى عليه حتى يبهت ويختفي. والوصول إلى قمة الجبل ليس سهلًا فهناك تعب وتحديات وسقوط أحيانًا. لكن هذه الصعوبات هي التي تصنع قوتنا وتعلّمنا معنى المثابرة ومن يجعل طموحه عاليًا يتعلّم كيف يخطط، وكيف ينظّم وقته، وكيف يحوّل الفشل إلى درس، لا إلى نهاية. فكل خطوة صعبة هي اقتراب من القمة، وكل محاولة صادقة هي انتصار صغير وفي المقابل، من يترك طموحه تحت قدميه يرضى بالقليل رغم قدرته على المزيد يستسلم للظروف ويبرّر التراجع بالخوف من التجربة. ومع الوقت، يتحوّل الطموح إلى حسرة، وتصبح الفرص ذكريات. لذلك فإن احترام الطموح يعني حمايته من الإهمال، والإيمان به حتى عندما لا يؤمن به الآخرون اجعل طموحك عاليا كقمة جبل، وانظر إليه كل يوم ليذكرك بسبب سعيك. سر نحوه بثبات، ولا تسمح لأي شيء أن يدوسه أو يقلّل من قيمته ..
اذا فبالطموح العالي تبنى الأحلام، وبالإرادة الصادقة تتحوّل الأحلام إلى واقع الطموح صفة إنسانية نبيلة، وهو المحرّك الأساسي لكل إنجاز عظيم حققه الإنسان عبر التاريخ. فمن دون طموح، تصبح الحياة رتيبة بلا معنى، ويمضي الإنسان أيامه مكررًا ما اعتاد عليه دون رغبة في التطور أو التغيير. وعندما نقول: «اجعل طموحك على قمة جبل ولا تتركه تحت قدميك»، فإننا ندعو إلى رفع سقف الأحلام، وعدم الاستهانة بالقدرات، وعدم السماح للظروف أو المخاوف بأن تقلل من قيمة ما نطمح إليه.لذلك وضع الطموح على قمة جبل يرمز إلى السعي نحو الأعلى، نحو الأفضل دائمًا. فالجبل لا يُصعد بخطوة واحدة، بل يحتاج إلى صبر وعزيمة وتخطيط. كذلك الطموح لا يتحقق بين ليلة وضحاها، بل يتطلب جهدًا مستمرًا، وتعلّمًا من الأخطاء، وإصرارًا على الاستمرار رغم الصعوبات. والطريق إلى القمة قد يكون متعبًا، لكن منظر النجاح من الأعلى يستحق كل هذا العنا ..
كما ان كثير من الناس يملكون طموحات جميلة، لكنهم يضعونها تحت أقدامهم عندما يواجهون أول عقبة. كالخوف من الفشل، أو كلام الآخرين، أو الظروف الصعبة، كلها أسباب قد تدفع الإنسان إلى التراجع. لكن الحقيقة أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل هو جزء منه. فكل تجربة غير ناجحة تحمل في طياتها درسًا يقرّبنا خطوة من النجاح. ومن يجعل طموحه عاليًا لا يسمح للعثرات أن تكسره، بل يتخذها سلّمًا للصعود.لذلك الطموح العالي يساعد الإنسان على اكتشاف ذاته وقدراته الحقيقية. فعندما يسعى الإنسان لهدف كبير، يُجبر نفسه على التعلّم، وتنمية مهاراته، وتطوير شخصيته. وهذا لا ينعكس عليه وحده، بل على مجتمعه أيضًا، لأن الأفراد الطموحين هم أساس تقدّم الأمم وازدهارها. فكل طبيب ناجح، ومعلّم مخلص، ومهندس مبدع، كان في يوم من الأيام صاحب طموح لم يتخلَّ عنه.
ومن المهم أن نُدرك أن الطموح لا يعني الغرور أو التكبر، بل يعني الإيمان بالنفس والعمل بجد. كما لا يعني مقارنة أنفسنا بالآخرين، بل مقارنة ما نحن عليه اليوم بما كنا عليه بالأمس. فالنجاح الحقيقي هو أن نتقدم خطوة إلى الأمام، مهما كانت صغيرة، ما دمنا نسير في الاتجاه الصحيح.وفي الختام، اجعل طموحك دائمًا في مكان مرتفع، تراه عيناك كل يوم فيذكّرك بأحلامك وأهدافك. لا تتركه تحت قدميك فتدوسه بالإهمال أو الخوف أو اليأس. تمسّك به، واسعَ إليه بإرادة قوية وقلب مؤمن، فبالطموح تسمو النفوس، وبالعمل تتحقق الأحلام، وبالصبر نصل إلى قمة الجبل ..