مهام جليس المسن (مقدم الرعاية)

مهام جليس المسن (مقدم الرعاية)

  • الإثنين 17 يونيو 2024
  • 10:51 PM

 

الملتقى / فاطمة الحميدي الماجد

 

مرحلة الشيخوخة مرحلةٌ مؤلمةٌ لصاحبها، وقد تكون ثقيلةً على المقربين منه، لما تتطلبه من عناية وملازمة له؛ لذلك قد يغفل -أو يتساهل- الأبناء بأمور تتعلق بكبير السن في البيت ويرونها اعتيادية مع أنها مما يجب القيام بها استعداداً لاستقبال هذه المرحلة المؤثرة.

ولأن المُسنّ يكون -غالبًا- مرهف الشعور، مقيد الحرية، وجب على القائم به ومقدم الرعاية له: العناية بهذا الأمر، من نواحٍ متعددة كالتزود بالعلم الشرعي المتعلق ببر الوالدين من أحكام وواجبات، وباستشارة أهل الاختصاص والتجربة عن أسرار التعامل مع كبير السن، ومعرفة التغيرات التي تطرأ عليه في هذه المرحلة، تمامًا كاستعدادنا لاستقبال مولود جديد واهتمامنا بتوفير كل احتياجاته اللازمة.

 وأهم ما يجعل المسن مستقراً هو العناية بمشاعره  واحترام رغباته والصبر على ذلك، وتثقيف القائمين على رعايته من مقدمي الرعاية أو ما يعرف بـ(جليس المسن)، سواء في المؤسسات الخاصة أو المستشفيات أو حتى المنزل، كما يجب تطويرهم وتدريبهم وتأهيلهم -ثقافةً وتعاملاً-؛ ليكون لديهم فهمٌ كامل بما يقومون به تجاه هؤلاء الكبار.

بل علينا أن نؤكد لهم أن هذا الإنسان لا يعاني من مرض ولا من علة، ولكنه العمر الذي سيمر بنا يومًا ما، ومروره في هذه المرحلة الطبيعية يحتاج إلى فَهْمِ المتغيرات التي تطرأ عليه من عدة نواحٍ.

ومع أن الأصل ألا يضطر المسنُّ لمن يقوم على رعايته من غير أولاده إلا أن ذلك قد يكون ضرورة لا مناص منها، وإن حصل ذلك فهذا لا يعني أن يقتصر الدور على مقدمي الرعاية فقط، بل على المجتمع المدني -وخاصة أهل كبير السن- مهمةُ التعاضدِ مع كل مؤسسات المجتمع، والدوائر الحكومية، والقطاع الخاص والخيري الذي يقدم الرعاية لكبار السن وتأهيلهم وخدمتهم؛ وذلك من خلال إيجاد بعض المهام التي تخدم هذه الفئة الغالية علينا جميعاً، كاستحداث بعض الخدمات التي تعين على رعايتهم كالطب المنزلي الذي وفرته حكومتنا الرشيدة لحرصها وشعورها بالمسؤولية نحو هذه الفئة.

وكذلك متابعة هذا الخدمات من خلال فريق مهيأ يتعاون مع القائمين على كبار السن، ويقدم كامل التوجيهات والبرامج التأهيلية التي تعرّف باحتياجات كبار السن، ويوفرها لهم بتعاونٍ مع الجهة المسؤولة عن الرعاية الصحية.
 لذلك من المهم جداً أن يكون العمل متناسقاً بين هؤلاء الثلاثة: مقدم الرعاية، والجهات المسؤولة والتمويلية، والمجتمع المدني، بدءًا من كتابة الخطط ووضع الأهداف، ومروراً بتوفير اللوازم والاحتياجات المالية والطبية والنفسية، وانتهاءً بتحقيق الهدف من ذلك وهو انسجام المسن مع هذه المرحلة العمرية التي يمر بها.

ويتلخص دور مقدم الرعاية والجهات المشاركة  والمجتمع في رعاية المسن حول أربع نقاط مهمة، هي:
١- الرعاية المعيشية:
مثل توفير المأكل والمشرب والملبس والمسكن بشكل لائق صحياً وجمالياً.
٢- الرعاية الاجتماعية :
بجعل المسن مندمجاً ومتناغماً مع من حوله من أفراد المجتمع، بالمحافظة على دائرة علاقاته الصغيرة والكبيرة: مع أهله ومقربيه، وأصحابه، وجماعة الحي الذي يعيش فيه.
٣- الرعاية النفسية:
بمحاولة التخفيف عنه، وإسعاده، وجعله متوازناً نفسياً مع ما يطرأ عليه، وكذا مع متطلباته وشؤون حياته.
٤-الرعاية الصحية:
بتوفير العلاج والأغذية المناسبة حسب حالته، ومتابعة الفحوصات بشكل دوري، وبالطبع لن تتهيأ للمسن حياة لائقة به إلا بذلك.

حفظ الله كبارنا ومتعهم بالصحة والعافية.

 

اشترك الآن في النشرة الإخبارية

نشرة اخبارية ترسل مباشرة لبريدك الإلكتروني يومياً

العوده للأعلي